جديد المدونة

26 سبتمبر، 2011

عقد شراء مقبرة



جآء رجل إلى أمير المؤمنين علي بن ابي طالب كرم الله وجهه

وقآل له : يآ أمير المؤمنين لقدأشتريت دآراً واريد أن تكتب لي عقد الشرآء بيدك ،

فوجد سيدنآ علي أن الدنيآ قد تربعت على قلب الرجل حتى أنْسَتْهُ ذكر ربه ،


فأراد أن يُعلَّمهُ الوفاء بالعهد الذي أخذه الله علينآ : { أَلَستُ بِرَبِّكُم } .

أمسك الإيمآم بقلمه وقرطآسه وكتب: بِســـــــمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيــــــــــمِ .. أمآ بعد

فقد اشترى ميت من ميت داراً ، تقع في بلد المذنبين ، وسكة الغآفلين ، لهآ أربعة حدود :

الحد الأول الموت ،

والحد الثاني القبر والحد الثالث الحساب

والحد الرابع إمآ جَنّة وإمآ نآر ، كما يريد الواحد القهار ،

ونظرالرجل إلى عقد الشرآء فحزن ، وقآل

: يآ إمآم جئت إليك لتكتب لي عقد شرآء دارٍ ،

فكتبت لي عقد شراء مقبره !!

فقال له الإمآم { كلمآت آصبحت مثلاً ، وأصبح الجيل بعد الجيل يرويهآ } . يا هذا :


النفس تبكي عــلى الدنيـــآ وقـــد ........ علمت أن السلآمة منهآ تركُ مآفيهآ

لا دار للمرء بعد الـــموت يسكنهــا ....... إلآ التي كـــان قبل الموت يبنيـهـــــآ

فإن بنآهآ بخـــير طــاب مسكنهـــا ....... وإن بنـــــاها بشــــــر خاب بانيهـــــآ

أين الملوك التي كـــانت مُسَلْطَنَةً ....... حتى سقاها بكأس الموت ساقيها

أموالــنا لذوي المـــيراث نجمعهــــا....... ودُورنــــــا لخراب الدهــــــر نبنيـهـــا

كم من مدآئنَ في الآفاق قد بنيت ........ أمست خراباً وأفنى الموت أهليــها

إن المكــــــــــــارم أخلاق مطهـــرة........ الديـــــن أولهـــــآ والعِــــــــلم ثانيها

والعقل ثـــــالثها والحلْـــــــمُ رابعها ........ والجود خامسها والفضل سادسهـا

والبــــــــر سابعها والشكـــر ثامنها ........ والصــــــبر تاسعها والليـــــن باقيها

لا تركنن إلى الدنــــيآ ومآفيهــــــــآ ....... فالمـــــــوت لاشك يفنينا ويفنيــها

واعمل لدار غداً رضـــــوان خــازنهآ ........ والجــار أحمد والرحمـــــــن ناشيها

قصـــــورها ذهب والمسك طينتها....... والزعفــــــران حشيش نابت فيـــها


فلمآ سمع الرجل هذا الكلآم من آمير المؤمنين

قــــآل : إنّني قد تَصّدقتُ بداري على الفقراء والمساكين !!

_ وهكذا تعلم الرجل كيف يكون الوفاء بعهد الله ..
 
 
 
 
 
 
 
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق